الشيخ محمد زاهد الكوثري
80
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
ليس مما يزيل حقيقة ذلك الشيء من الوجود ، بل أهل البصيرة النافذة يمحصونه بين ضوضاء الأخذ والرد ، فيظهر الحقّ واضحا جليّا بعد التمحيص ، لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ولعلّ الحقّ في ذلك لا يعدو ما قلته في « الإشفاق على أحكام الطلاق » ، في صدد الردّ على من يقول من أبناء اليوم : إنّ الإجماع الذي يدّعيه الأصوليون ما هو إلا خيال . . . ولا استقرّ رأي العلماء على قول مقبول في معنى الإجماع - في نفسه ! - وكيف يحتجّ به ومتى ؟ » . ولا بأس أن أسوق هنا بعض ذلك ، دفعا لما عسى أن يعلق ببعض الخواطر من تشكيك ذلك المشكّك . ومما قلت هناك : « هذا كلام لا يصدر ممن يعقل ما يقول ، وإن دلّ هذا الكلام على شيء ، فإنما دلّ على أنّ قائله ما درس شيئا من أصول الفقه ، ولو نحو « مرآة الأصول » ، أو « التحرير » ، على واحد من المبرّزين في العلم ، فضلا عن كتاب البزدوي ، وشروحه ، ولا اطلع على « بحر » البدر الزركشي ، ولا « شامل » الإتقاني ، فضلا عن « تقويم » الدّبوسي ، و « ميزان السمرقندي » ، و « فصول » أبي بكر الرازي . ولم يطّلع أيضا على « فصول » الباجي ، و « محصول » أبي بكر بن العربي . . . ، ولا « برهان » ابن الجويني ، ولا « قواطع » السمعاني . . . ولا على « تمهيد » أبي الخطّاب ، و « روضة » الموفّق و « مختصرها » للطّوفي ، ولا « عمد » القاضي عبد الجبار ، و « معتمد » أبي الحسين البصري ، ولا « محصول » الرازي ، بل « تنقيحه » للقرافي ، بل اكتفى في هذا العلم الخطير بتقليب صفحات كتيّب للشوكاني أو القنّوجي ، شيخي التخبّطات في المسائل في الدّور الأخير . . . أو لم يعلم هذا المتقول أنّ حجيّة الإجماع مما اتّفق عليه فقهاء الأمّة جميعا ، وعدّوه ثالث الأدلة ، حتى إنّ الظاهرية على بعدهم عن الفقه ، يعترفون بحجّيّة إجماع الصحابة ، ولهذا لم يتمكّن ابن حزم من إنكار وقوع الطلاق الثلاث مجموعة ، بل تابع الجمهور في ذلك . بل قد أطلق كثير من العلماء القول بأنّ مخالف الإجماع كافر ، حتى شرط للمفتي أن لا يفتي بقول يخالف أقوال جماعة العلماء المتقدّمين ، ولهذا كان لأهل العلم عناية خاصّة بمثل « مصنّف » ابن أبي شيبة ، و « إجماع » ابن المنذر ، ونحوهما من